صديق الحسيني القنوجي البخاري

69

أبجد العلوم

وكان يقول : لي خمسون سنة ، أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك . ومن كلامه من فضل الشعر أنه لم يكذب أحد قط إلا اجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه زاد المدح له ، ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له : أحسنت ، واللّه فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين باللّه تعالى . ولد سنة 148 ه ، وتوفي سنة 246 ه ودعبل بكسر الدال اسم الناقة الشارف . ومدح دعبل عليّ بن موسى الرضا بقصيدة أولها : مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات فأمر له بجائزة سنية . فقال : ما قلتها إلا لوجه اللّه وسأل منه قميصا يباشر جسده الشريف ليجعله في كفنه لعل اللّه يبرد به مضجعه فأعطاه ذلك . ولما سمعه فضل بن سهل حمل إلى دعبل ثلاثين ألف درهم ، وحمل إليه مأمون مالا جزيلا غفر اللّه له ذنوبه . القاضي التنوخي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد صاحب كتاب الفرج بعد الشدة ، وله ديوان شعر جيد أكبر من ديوان أبيه ، وكتاب نشوان المحاضرة ، وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد ، نزل بغداد وأقام بها ، وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا ، وكان أديبا شاعرا إخباريا تقلد القضاء والأعمال من قبل الإمام المطيع للّه . ولد سنة 327 ه ، بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 384 ه ، ذكره وأباه الثعالبي ثم قال في حقه : هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله والفرع المشيد لأصله والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته ومن المنسوب إليه : قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يلتهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي قال ابن خلكان وما ألطف قوله : اذهبي لا تذهبي . وأما ولده أبو القاسم علي بن المحسن فكان أيضا أديبا فاضلا له شعر صحب أبا العلاء المعري .